الأربعاء، 10 يوليو 2013

أنشطة الحياة العملية


ابتداءاً من الشهر الخامس عشر:

حين يبلغ الطفل الشهر الخامس عشر، تتحول يده إلى أداة "عمل"، فيصبح مستعداً و قادراً على نسخ نشاطات الكبار. فهو لا يريد سوى الحصول على أكبر قدر من الاستقلالية من خلال "العمل" إلى جانب شخص بالغ و مُحِب طوال اليوم. في المرحلة السابقة، كان هدف الطفل هو استخدام يديه و اكتساب قدرات أكبر في التحكم بجسده. أما الآن، فغايته الأولى هي غزو محيطه و استكشافه بطاقة كبيرة و عزيمة غير محدودة.


وعي بالذات:

في هذا السن "لا يعمل" الطفل من أجل هدف محدد أو للحصول على منتوج مكتمل كما حال الكبار، إنما يقوم بكل هذه الأنشطة لأنها تتطلب منه مزيداً من الدقة، و تحكماً أكثر في يديه فتمنحه متعة أكبر في الممارسة، و بالتالي إتقاناً للعديد من المهارات.
تمكن هذه الأنشطة الطفل من الحصول على استقلالية أكثر و اكتساب ثقة أكبر. فالنشاط لا يهدف إلى تعليمه مهارة في حد ذاتها، بل يساعده أيضاً على تطوير صفات عدة: كالهدوء، التركيز، الانضباط الذاتي و الثقة بالنفس. إضافة إلى كون مجموعة كبيرة من هذه الأنشطة تحمل أهدافاً على المستوى الاجتماعي، كأن يراعي الآخرين، و يتعلم كيف يكون في خدمة مجتمعه.
قد تبدو لنا أنشطة "الحياة العملية" مملة ولا فائدة فيها، لكنها في الحقيقة تحمل الطفل إلى أعلى مستويات البناء الذاتي، فتمنحه تقديراً جديداً لقدراته المتنامية و وعياً أكبر بذاته.


فرصة للتركيز:

لقد رأينا في مقالات سابقة ضرورة تطوير قدرة الطفل على الاستمرار في التركيز على نشاط معين، عن طريق خلق فرص لهذا الشأن (وذلك منذ الولادة). و أنسب طريقة لذلك هي خلق بيئة تحد من الملهيات، و توفر أنشطة إيجابية للتركيز تحت رعاية شخص بالغ، محب و ذي تكوين جيد. لهذا السبب يكون الطفل بين سن 18 شهراً و 3 أعوام أفضل حالاً في المنزل من أن يكون في روضة الأطفال، حيث أطفال أكثر و بالتالي ملهيات أكثر و مجموعة واسعة من النشاطات. فأسوأ مكان (بيئة) لطفل يصعب عليه الاستمرار في التركيز على نشاط منظم هو الحضانة، حيث ألعاب جماعية و مؤثرات من جميع الجهات.

دروس في الحياة:

تشمل هذه الدروس أربعة مجالات:
ـ الأنشطة الحركية
- اعتناء الطفل بنفسه
الاعتناء بالبيئة
- رعاية الآخرين
لا يوجد سن محدد للبدء بنشاط معين، و أحسن وسيلة لمعرفة الوقت المناسب هي الانتباه و الإنصات لكل ما يقوله الطفل سواء من خلال الكلمات أو عن طريق الحركات. مثلاً: عندما يبدي الطفل رغبته في حمل الكأس بنفسه، يكون الوقت مناسباً لتعليمه كيف يشرب بمفرده.
على المربِّي أن يكون بمثابة نموذج للطفل في قيامه بمختلف المهام اليومية، عليه أن يكون منضبطاً، دقيقاً، منتبهاً و كريماً.. أن يعطي للطفل حرية فعل أكبر و يراقب حركاته بعناية في الوقت ذاته، ما يجعل منها مهمة صعبة تتطلب منه استعداداً كبيراً.