الأحد، 2 فبراير 2014

المراحل الحساسة (2)


في هذا المقال، سأحاول أن أنقل لكم ما كتبته "ماريا منتسوري" عن المراحل الحساسة في كتابها "الطفل"*.

تقول "ماريا منتسوري" :

"العالم الهولندي دو ڤري هو من اكتشف المراحل الحساسة عند الحيوانات. لكننا نحن، في مدارسنا، من وجد هذه المراحل لدى الأطفال خلال نموهم. و قمنا بتوظيفها تربوياً."

و كتعريف لهذه المراحل تقول:

"هي عبارة عن حساسيات خاصة، توجد عند كائنات في طور النمو. هي عابرة، و تنتهي عند اكتساب صفة محددة. بمجرد اكتساب الصفة، تتوقف هذه الحساسية. فالنمو إذاً ليس شيئاً غامضاً أو مبهماً، إنما هو عمل توجهه الغرائز بدقة وعناية"

لتوضيح مفهوم المراحل الحساسة ضربت "ماريا منتسوري" مثالاً انطلاقا من أبحاث "دو ڤري" و هو "اليرقة" التي ستتحول فيما بعد إلى فراشة مألوفة:

نعلم أن اليرقة تكبر بسرعة و تتغدى بشراهة كبيرة على أوراق الشجر. في الأيام الأولى من حياتها، لا تستطيع اليرقة أكل الأوراق الكبيرة، إنما تتغدى على الأوراق الصغيرة اللينة الموجودة في طرف الغصن. في حين أن الفراشة الأم، تقودها فطرتها لوضع بيضها في المكان المعاكس تماماً، أي في الزاوية المكونة بين الغصن و جذع الشجرة. فهي تختار بذلك مكاناً آمناً و محمياً.
السؤال هنا، هو كيف ليرقة بالكاد خرجت من بيضتها أن تعرف أن الأوراق اللينة التي تحتاجها لتتغدى عليها  في أيامها الأولى موجودة في الطرف الأقصى للغصن؟ 
تتمتع اليرقة بحساسية كبيرة للضوء. الضوء يجذبها، الضوء يسحرها و يغريها، فتتبع منبع الضوء و هي تقفز، لتجد نفسها جائعة وسط أوراق لينة ستكون طعامها الأول.
من المثير للانتباه، أنه بمجرد انقضاء هذه المرحلة، أي عندما تكبر اليرقة و تستطيع أن تتغدى بطريقة مختلفة، سرعان ما تفقد حساسيتها تجاه الضوء. و من الآن فصاعداً، ستتبع اليرقة طرقاً أخرى لتبحث عن وسائل أخرى للعيش و للبقاء.
لم تصبح اليرقة عمياء أمام الضوء، لكنها أصبحت لامبالية له.
بهذه الطريقة نستطيع فهم نقطة أساسية تتعلق بالطفل، نستطيع فهم الفرق بين دافع محرك يقود الطفل لإنجاز أعمال مذهلة و رائعة، و بين لامبالاة تجعل منه طفلاً أعمى و أخرقاً.

*النسخة الفرنسية للكتاب تحت عنوان l'enfant أما النسخة الإنجليزية فهي بعنوان The Secret of Childhood

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق