الأربعاء، 16 يوليو 2014

من وحي الأطفال


اتبعت ماريا منتسوري في تأسيسها لطريقتها التربوية منهج الباحث أكثر منه منهج المربي. تشبعت بالأفكار الوضعية لعصرها، و تأثرت بفلاسفة و علماء كبار أمثال "روسو"، "فروبل"، "بستالوزي"، "إيتارد"... و غيرهم. و جعلت من الملاحظة ركيزة أساسية في بناء فلسفتها، فكانت مجمل المبادئ التي قامت عليها بيداغوجيتها وليدة ملاحظتها الدقيقة للأطفال و خلفيتها العلمية و الفلسفية الواسعتين.

ولد أحد هذه المبادئ عندما لاحظت مساعِدة ماريا منتسوري أنها رغم أمرها للأطفال بالتزام أماكنهم إلا أنهم كانوا يتبعونها إلى الخزانة التي تضع فيها جميع الأدوات الخاصة بالأنشطة، و يراقبون عملية إعادة الأدوات و ترتيبها بعد كل نشاط بجدية. ما كان يتراءى للمربية على أنه مجرد عصيان لأوامرها، كانت ماريا منتسوري ترى فيه حاجة لإنجاز المهمة حتى النهاية، فتركت لهم حرية إعادة و ترتيب الأدوات بعد الانتهاء منها. استمتع الأطفال بذلك و كانوا حريصين جدا على إبقاء الفصل مرتبا. فيما بعد تبين لماريا منتسوري أن حب الأطفال للنظام ما هو إلا تعبير عن قانون عام "قانون المراحل الحساسة" . يتعلق الأمر هنا بالمرحلة الحساسة للنظام.

فصل منتسوري سنة ١٩٣١


ذات يوم، تأخرت المربية في القدوم للفصل و كانت قد نسيت إقفال الخزانة بالمفتاح في اليوم السابق. ففوجئت بالخزانة مفتوحة، و قد كان بعض الأطفال يتناولون منها أدوات، بينما كان آخرون قد التحقوا بأماكنهم و بدؤوا مزاولة أنشطتهم. غضبت المربية من الأطفال، اتهمتهم بالسرقة و أصرت على معاقبتهم. لكن ماريا منتسوري أدركت أن الأطفال يعرفون الأدوات كفاية ليستطيعوا الاختيار بأنفسهم و لم تكن لهم أدنى نية للسرقة. 
عقب هذه الحادثة، استبدلت ماريا منتسوري الخزانة الكبيرة بعدد من الخزائن الصغيرة حيث تم ترتيب الأدوات بشكل يتيح للأطفال اختيار ما يناسب حاجاتهم الداخلية. 
هكذا ولد أحد المبادئ الحيوية لطريقة منتسوري "حرية اختيار النشاط" و الذي أتاح لماريا معرفة ميولات الأطفال و حاجاتهم النفسية. 

هذان مثالان (و غيرهما كثير) يوضحان كيف استوحت ماريا منتسوري طريقتها التربوية من الأطفال. كيف تتبعت حاجاتهم و درست دوافعهم، و كم كانت نظراتها ثاقبة و ملاحظاتها قوية. لاشك في أن سر نجاح طريقة منتسوري و استمراريتها والسر وراء كونها لا تزال مواكبة لعصرنا هذا رغم مرور أزيد من قرن على إنشائها يعود إلى كونها "بيداغوجية علمية" -كما تحب ماريا أن تسميها- من خلالها تم اكتشاف الطفل كما لم يتم اكتشافه من قبل. 



هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم مدام ليلى عن كتب ماريا منتسورى المترجمة للعربية قرات نقد انو بها حشو وزياده عن ما كتبته وارى منك الكتابة بالعربية واكيد بتعرفى الفرنسية فايه رايك لو تفيدينا وتترجمى الكتب دى تانى والشرح طبعا اللى حضرتك بتقوليه هنا جميل جدا وشكرا لك

    ردحذف