الخميس، 25 سبتمبر 2014

لتُعَلّم الطفل، يجب أن تصل إليه أولا !


أذكر أنني عرضت هذا النشاط على ابنتي عندما أتمت 3 سنوات، و تفاجأت بقدر إعجابها به. كرَّرَته مرات عديدة و لازالت بالرغم من بساطته.
 

في البداية كانت في كل محفظة صورة (لها، لي، ولوالدها)، تفرح كلما أخرجت الصور و كأنها تراها لأول مرة.. تعيدها لأماكنها، تقفل المحفظة، ثم تعيد النشاط من البداية. 



هذا النشاط و على الرغم من بساطته، لكنه قوى تركيزها لدرجة أن معلمتها تساءلت عن السر وراء ازدياد قدرتها على التركيز بشكل مفاجئ.
إن الأنشطة التي أشاركها معكم على صفحات هذه المدونة، بالرغم من كوننا نرى أنها تتوقف عند تعلم الطفل مهارة معينة، إلا أنها في الواقع تحمله إلى أبعد من ذلك بكثير.

لا أنكر أنني أحيانا أصاب بخيبة عندما أعرض على ابنتي أنشطة أراها مناسبة لها و لسنها و تبقى مركونة على الرف لأسابيع.. أحيانا بعض التغيير في الأدوات يفي بالغرض و يحببها في النشاط، و أحيانا ينتهي به الأمر في الخزانة حتى وقت آخر. 
فالنشاط ليس موجها لعمر محدد، بل هو معد ليستجيب لحاجة داخلية عند الطفل، ليغذي فضولا معينا لديه و رغبة شديدة في التعلم و الإتقان. قد أكون أكثر شخص يعرف ابنتي و مع ذلك أخطئ في فهمها أحيانا كثيرة. لاشك أنها تتعلم مني كيفية القيام بالأشياء و كيفية التصرف.. لكن خلال عملية التعلم أي خلال هذه الرحلة التي بدأت للتو و ستستمر حتى آخر يوم في حياتها، هي القائد و هي الموجه. أما أنا، فلا أملك سوى أن أتبعها و أساعدها على الفهم، أن أجيب على تساؤلاتها، و أغذي فضولها و أشبع رغبتها في تعلم المزيد.

لا تظن أنك عندما تتبع طفلك بهذا الشكل فأنت تنزل إلى مستواه، إلى مستوى طفل صغير محدود التفكير. أبدا، بل على العكس، أنت بهذه الطريقة تحاول أن ترقى إليه، و إلى علو قدراته و إمكانياته.
و اعلم أنك لتُعَلِّم طفلك، يجب أن تصل إليه أولا.

هناك 3 تعليقات: